الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٧قيل: لا نسلم أن ذلك في التوراة، بل فيها كما مر: المحصن
والمحصنة، والاسلام شرط الاحصان في التوراة لا في هذا الشرع، ثم كيف يترك الحكم بهذه الشريعة ويحكم بالتوراة، مع قوله تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله)، ويؤيده أن الرجم جاء ناسخا لجلد المحصن، ولا قائلا بأن الجلد نسخ الرجم، وإذا كان أصل الرجم باقيا منذ شرع، فما حكم عليهما بمجرد حكم التوراة بل بشرعه
قلت: بل حكم التوراة عليهما قبل نزول آية الرجم، وروى أبو داود والنسائي والبيهقي عن عائشة - رضي الله عنها ـ عنه قال: أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود
19 - قال البخاري والترمذي - إلى أبي بردة -: كان النبي يقول: ولا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله، وقال - إلى عبدالرحمن بن جابر - عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولا عقوبة فوق عشر ضربات إلا في حد من حدود الله، ويعني بمن سمع حفص بن ميسرة أو فضيل بن سليمان أو أبو بردة بن نيارة المتقدم في الحديث، ورجحه ابن حجر، ورجح الأول بعض وقال إنه أوثق من الثاني، وفي رواية عشر
جلدات، وفي أخرى عشرة أسواط وكلها في البخاري والمعنى واحد.
قلت: هذا مخالف لما في ديوان الأشياخ - رحمهم الله - وعمل.
الصحابة، بخلاف ذلك، الحديث يقتضي نسخه، فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري أن لا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطا. وعن عثمان ثلاثين، وضرب عمر أكثر من الحد أو من مائة وأقره الصحابة، فبان أن الحديث منسوخ، وفي النقص والزيادة على ما في الحديث من الصحابة تسويغ
- 317 -