وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٤

أصابهم، فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين، فأتى يهود وقال: أنتم والله قتلتموه. قالوا: والله ما قتلناه. فأقبل هو وأخوه خويصة وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصة ليتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كبر كبر - يريد السن - فتكلم خويصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إما أن تدوا صاحبكم وإما أن تأذنوا بحرب، فكتب إليهم في ذلك، فكتبوا: والله إنا ما قتلناه. فقال لخويصة ومحيصة وعبد الرحمن بن سهل: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا. قال: فيحلف لكم يهود قال: فيحلف لكم يهود. قالوا: ليسوا مسلمين. فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده، فبعث إليهم مائة ناقة، قال سهل: فلقد ركضتني منها ناقة حمراء.

وذكر مسلم - إلى رجل من الأنصار - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية، وقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود. وكان ابن عباس - رضي الله عنهما ـ يقول: كان رسول الله يقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية، واكتفى رسول الله مرة بأيمان رجل واحد خمسين يمينا، وكان يقول: البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة». وكذلك قال ابن عمر: وجد قتيل في خربة من همدان، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأحلفهم خمسين يمينا ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا، ثم غرمهم الدية، ثم قال: يا معشر همدان؛ إن حقنتم دماءكم بأيمانكم فما يبطل دم هذا الرجل المسلم.

قلت: هكذا العمل عند أصحابنا، وكان علي يقول: أيما قتيل وجد بفلاة من الأرض فديته في بيت مال المسلمين، لكيلا يبطل دم في الاسلام، وأيما قتيل وجد بين قريتين فهو على أسبقهما، يعني أقربهما.

- VE-