الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦—
109 -
صلى رسول الله لاول مرة إلى جدار فمرت بهيمة بين يديه فتقدم حتى لصق بطنه بالحدار ومرت من ورائه، وليس هذا غالب أحواله، بل الغالب الدفع، والدفع واجب بأى وجه لا يجوز تركه، وتركه كبيرة لمن استطاع، وهو في حال الدفع أو الذهاب إلى السترة يقرأ لأنه في إصلاح الصلاة. قال أبو هريرة: قال رسول الله: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً فإن لم يجد فلينصب عصاً فإن لم يكن معه عصاً فليخطط خطاً ثم لا يضره ما مر أمامه»، قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة فقال: هكذا مثل الهلال، يعنى كالمحراب، لأن الهلال كالمحراب إذا بدا. قال أبو داود: سمعت مسدداً قال: قال ابن داود: الخط بالطول، أي إلى القبلة
قال المقداد بن الأسود: ما رأيت رسول الله لا يصلى إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأمن أو الأيسر، ولا يصمد له صمدا، وكذا يعمل الإنسان الآن، ولابد إلا إذا نحونا نحو ما مر من أن النهى عن استقبال النار واللوح ونحو ذلك، إنما هو حين كان الناس قريبي عهد بعبادة الأصنام، وأما الآن فلا يتهم الإنسان بها فلا بأس بمقابلة السترة وتلك الأشياء، وإنما يجعل ال السترة جانباً لئلا يتوهم مرتاب أو ضعيف أو مشرك إلا أنه يبقى أن اجتناب المشابهة أولى ولو الآن.
قال: (استروا في صلاتكم ولو بسهم،. قال أنس: كان كثيراً ما يصلى بلا سترة، فنصب السترة غير واجب بالإجماع إلا أنه إن كان فى محل هو مظنة لمرور المار فالظاهر وجوبه ولا قدر لها لقوله: ه ولو بسهم، واختار الا أن تكون مثل مؤخر الرحل، ويقال الإمام سترة لمن خلفه، و قال ابن عمر: سترة الإمام سترة لمن خلفه، وكان يأمر المأمومين أن لا يكون بين صفوفهم فرج تسع المار، يعنى بالفرجة ما زاد على محل السجود الذي هو حريم المصلى. قال ابن عمر: كان رسول الله لا يصلى