الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٤-
19 - قال الترمذي - إلى أبي البختري: إن جيشا من جيوش المسلمين، كان أميرهم سلمان الفارسي، حاصروا قصرا من قصور فارس فقالوا: يا أبا عبد الله؛ ألا تنهد إليهم؟ قال: دعوني أدعهم كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم، فأتاهم سلمان فقال لهم: إنما أنا رجل منكم فارسي، ترون العرب يطيعوني، فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا، وعليكم مثل الذي علينا، وإن أبيتم إلا دينكم تركناكم عليه، وأعطونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، ورطن إليهم بالفارسية، وأنتم غير محمودين، وإن أبيتم نابذناكم على سواء، قالوا: ما نحن بالذي يعطي الجزية، ولكن نقاتلكم قالوا: يا أبا عبد الله؛ ألا تنهد إليهم؟ قال: لا. فدعاهم ثلاثة أيام إلى مثل هذا، ثم قال: انهدوا إليهم. فنهدنا إليهم ففتحنا ذلك الحصن
تامة
قلت: وهكذا مذهبنا لا بد من الدعوة، إلا أنه لا نشترط ثلاثة أيام، بل تكفي مرة، ولنا أنه عرم قوما أغاروا بلا دعاء، وأنه قال: دعوتي تا لا تنقطع إلى يوم القيامة، قال الترمذي: وفي الباب - عن بريدة والنعمان بن مقرن وابن عمر وابن عباس - وحديث سلمان حسن، لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب، وأبو البختري لم يدرك سلمان، وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم إلى هذا، أن يدعوا قبل القتال، وهو قول إسحاق بن إبراهيم. قال: وفي ذلك هيبة للمسلمين، وقال بعض أهل العلم: لا دعوة اليوم، قال أحمد: لا أعرف اليوم أحدا يُدعى، وقال الشافعي: لا يقاتل العدو حتى يدعوا إلا أن يعجلوا عن ذلك، فإن لم يفعل فقد بلغتهم الدعوة. وذكر الترمذي - إلى عصام المزني - أنه يقول لهم: إذا رأيتم مسجدا أو إذا سمعتم مؤذنا، فلا تقتلوا أحدا، حديث حسن غريب
- 102 -