الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٨الحجاز، وهو الحق عندي، إلا أن الآية حجة، وتلك الزيادة؛ وهي الحكم بيمين وشاهد، تعارض بأنها واقعة حال، وقابل للتأويل، وأما النسخ في ذلك؛ فلا أقول به، لأن الحكم باليمين والشاهد الواحد؛ إذا ثبت، يكون زيادة وتقييدا للاطلاق لا نسخا، لأن النسخ رفع الحكم، ولا رفع هنا، ولأن الناسخ والمنسوخ يتواردان على محل واحد، وقد وردت النكرة في الاثبات للعموم، كقوله تعالى: علمت نفس ما أحضرت) فالمراد بشاهد الجنس الصادق باثنين، وهما المراد؛ أو يقدر كل نفس، وهذه الرواية كرواية الشاهد
بال الجنسية، كما روى ابن ماجة - إلى أبي هريرة وجابر بن عبدالله - أنه قضى باليمين مع الشاهد؛ أي قضى باليمين تارة، إذ لم توجد بينة، وبالشهادة مع رجلين، أو من رجل وامرأتين تارة، فقد قضى بالوجهين معا، وقد ورد مع بمعنى جميع، وذلك من استعمال المقيد بمعنى المطلق، وكما رواه ابن ماجة - إلى ابن عباس - أنه قضى بالشاهد واليمين؛ أي بجنس الشاهد المراد به الاثنان، وكما روى ابن أبي شيبة وابن ماجة - إلى مسروق - النبي ما أجاز شهادة الرجل ويمين الطالب، أراد بالرجل الجنس الصادق بالاثنين، وهما المراد، ويلحق بذلك رجل وامرأتان، مع أن هذا منقطع وفيه مجهول، وأيضا قد يقال في غير الحديث الأخير: إنه قضى بيمين المدعى عليه، مع وجود شاهد واحد، وأما الحديث الأخير: فالمراد فيه حكم تارة بجنس الشهادة؛ وهي رجلان أو رجل وامرأتان كما مر، وتارة بيمين الطالب المدعي؛ إذ رد المدعى على اليمين فقبلها، فحلف الطالب وأخذ، كما مر عن الدارقطني - إلى ابن عمر - أنه رد اليمين على طالب الحق
ونقول أيضا: المراد في تلك الأحاديث ونحوها، أنه قضى بشاهد واحد مع يمين الطالب، لرضاء المدعى عليه بذلك، بأن يقول مثلا: جيء بشاهد واحد واحلف مع ذلك، أو يجيء المدعى عليه بشاهد واحد، يشهد
- 268 -