وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٩

بقضاء ما يدعى عليه فيحلف مع ذلك، وهكذا يتأول ما ذكر عن علي؛ بأحد التأويلات، أنه كثيرا ما يحكم في العراق بشاهد واحد ويمين صاحب الحق، وذلك مذهبنا أنه لا يحكم بشاهد واحد لصاحب الحق المدعي مع يمينه، وكذلك مذهب أبي حنيفة، وما شذ عن الآيتين مأوّل لا يرد علينا، وأيضا ما ورد مما يخالفهما من الأحاديث المذكورة، واقعة حال، لا تعارض ما هو قاعدة شرعية صحيحة، ثابتة إجماعا، كما لا يعتبر شاذ وارد من الحكم بشاهد واحد، كما قال أبو عبد الله بن أبي مليكة: ادّعى بنو صهيب في أيام مروان بيتين وحجرة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى ذلك صهيبا، فقال: من يشهد لكم على ذلك؟ قالوا: ابن عمر. فشهد ابن عمر أنه أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم صهيبا البيتين والحجرة، فقضى مروان بشهادته لهم، وكما أجاز أنس شهادة

العبد؛ إذا كان عدلا، وذلك من الشواذ، لا يقابل الصحيح المجمع عليه وأحاديث الحكم باليمين ولو رويت عن نحو عشرين من الصحابة، لكن فيها الحسان والضعاف، وهي كلها واقعة حال، وليس فيها أنه قال: اقضوا باليمين والشاهد الواحد، كما جاء القرآن وسائر الأحاديث إجماعا: أقضوا بالشاهدين، وجاء سائر الأحاديث أقضوا باليمين على المنكر، إذا لم يكن الشاهدان، وليست واقعة الحال المحتملة للصحة وعدمها وللتأويل، كهذه النصوص المتفق عليها؛ نحن والحنفية والثوري والأوزاعي وجماعة المانعون للحكم باليمين والشاهد الواحد، والمالكية والشافعية والحنابلة المجيزون للحكم بهما، وكثرة الرواة عنه لا ترد علينا، لأنهم رووا واقعة حال واحد أو اثنين أو نحو ذلك مثلا، ورواه مالك في الموطأ، لكن مرسلا، ومن رواتها قيس بن سعد - عن عمرو بن دينار - وقد صرحوا أنه لا تعرف له رواية عن عمرو بن دينار، فهذا منقطع أو مرسل، ولو صح أنه قد روى بعض مطلق الأحاديث، عمن هو أقدم من عمرو بن دينار، وهب أن أحاديث الحكم باليمين والشاهد الواحد صحيحة متواترة، وأن إرسال مالك قد وصل، لكن

- 269 -