وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٥

به

أوائل خلافة هشام بن عبد الملك، وبلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قاضي البصرة، وعبد الله بن بريدة الأسلمي من التابعين قاضي مرو، وعامر بن عبيدة بفتح فكسر أو بصيغة التصغير، وعباد بن منصور ومعاوية بن عبد الكريم الثقفي؛ المعروف بالضال؛ لأنه ضل في طريق مكة، هؤلاء أجازوا كتاب القاضي بغير محضر الشهود، قال البخاري: فإن قال الذي جيء عليه بالكتاب إنه زور، قيل له: اذهب فالتمس المخرج من ذلك؛ أي بالقدح في البينة بلا فجور، أو بما يدل على البراءة من المشهود به، وقالت المالكية: إذا جاء كتاب من قاض إلى قاض، فإنه يعتمد على ما شهد الشاهدان، ولو خالفا ما في الكتاب، وقيد بعض المالكية ذلك، بما إذا طابقت شهادتهما الدعوى، ولو شهدا بما فيه وهو مفتوح جاز، وندب ختمه، ولم يفد وحده، فلا بد من شهود بأن هذا الكتاب كتاب فلان القاضي، وزاد أشهب أنهم يشهدون أنه أشهدهم بما فيه، واحتج من لم يشترط الإشهاد بأنه كتب إلى الملوك، ولم ينقل أنه أشهد أحدا على كتابه، وأجيب بأنه لما حصل في الناس الفساد، احتيط للدماء والأموال، وذكر البخاري أن أول من سأل على كتاب القاضي البيئة، ابن أبي ليلى وسوار بن عبدالله، وقال البخاري: حدثنا أبو نعيم عبيد الله بن محرز: جئت بكتاب من موسى بن أنس قاضي البصرة، وأقمت عنده البينة أن لي عند فلان كذا وكذا، وهو أي فلان ـ بالكوفة، وجئت به - أي الكتاب - القاسم بن عبدالرحمن فأجازه أي أمضاه -، وكره الحسن وأبو قلابة أن يشهد على وصية حتى يعلم ما فيها، لأنه لا يدري لعل فيها جورا، وقال ابن التين: إن كان فيها جور لم يمنع التحمل، لأن الحاكم قادر على رده، وإنما المانع الجهل بما يشهد به

قلت: فيه أنه قال: لا أشهد على جور، فالشهادة على الجور لا تجوز، نعم ما كان من وصية لوارث مطلقا؛ أو لغير وارث، إن كان فوق

-

285 -