وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٩

- قال - إلى عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة - انتهيت إلى عمرو بن

العاص وهو جالس في ظل الكعبة، والناس مجتمعون عليه، فسمعته يقول: بينا نحن مع رسول الله إذ نزل منزلا، فمنا من يضرب خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من في حشره، إذ نادى مناديه: الصلاة جامعة، فاجتمعنا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبنا فقال: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيرا لهم، وينذرهم ما يعلم شرا لهم، وإن أمتكم هذه جعلت عاقبتها في أولها، وإن آخرهم يصيبهم أمور تنكرونها، ثم تجيء فتن يرفق بعضها.

قلت: أي تتابع فيقول المؤمن هذه مهلكني، ثم تنكشف، ثم تجيء فتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي، ثم تنكشف، فمن سره أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتدركه موتته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ـ أي يلزم الايمان حتى يموت - وليأت للناس بالذي يجب أن يأتوا به إليه، ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يمينه وثمرة قلبه - أي خالص جهاده - فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر. قال: فأدخلت رأسي من بين الناس، فقلت: أنشدك الله أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأشار بيده إلى أذنيه فقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي

7 - قال - إلى عبد الله بن عمرو - إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كيف بكم

بزمان يوشك أن يأتي، يغربل الناس فيه غربلة؟ ويبقى حثالة من الناس، قد

مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا، وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه

•

قالوا: كيف بنا يا رسول الله إذا كان ذلك؟ قال: تأخذون بما تعرفون وتدعون ما تنكرون.

-744 -