الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦أرفع أمتي درجة في الجنة. قال أبو سعيد: والله ما كنا نرى ذلك الرجل
إلا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ حتى مضى لسبيله
وفيه أن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبوه فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقوه فيأمر السماء أن تمطر والأرض أن تنبت فتروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت، وأنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطأه، غير مكة والمدينة لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلته، حتى ينزل عند الطزب الأحمر عند منقطع السبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، فقالت أم شريك: يا رسول الله؛ فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل، وكلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم، فيتأخر الامام ليصلي عيسي بهم، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصل فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى ـ عليه السلام ـ: افتحوا الباب فيفتح ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وسباح، فإذا نظر إلى الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا، فيقول عيسى - عليه السلام -: إن لي فيك ضربة لا تسبقني بها، فيدركه عند باب لد الشرقي فيقتله، فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا شجر ولا حجر ولا حائط ولا دابة إلا الغرقدة - فإنها من شجرتهم لا تنطق - إلا قال: يا عبد الله المسلم؛ هذا يهودي فتعال اقتله، وإنه يأتي عيسى ـ عليه السلام ـ قوما قد عصمهم الله فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة. وأنه قال: أيامه أربعون سنة؛ السنة كنصف السنة والسنة كالشهر والشهر كالجمعة
-1 -