وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٦

عن هامة كالرحا، أبيض الشعر واللحية، عليه طمران من صوف، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قلنا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا زريب بن برتملا وصي العبد الصالح عيسى ابن مريم - عليه السلام - أسكنني هذا الجبل، ودعا لي بطول البقاء، إلى نزوله من السماء، فيقتل الخنزير ويكسر الصليب، ويبرأ مما نحلت النصارى، فأما إذ فاتني لقاء محمد صلى الله عليه وسلم فأقرثوا عمر مني السلام، وقولوا له: سدد وقارب فقد دنا الأمر، وأخبروه بهذه الخصال التي أخبركم بها، إذا ظهرت في أمة محمد فالهرب الهرب؛ إذا استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وانتسبوا في غير مناسبهم، وانتموا إلى غير مواليهم، ولم يرحم صغيرهم كبيرهم، ولم يوقر كبير هم صغيرهم، وترك المعروف ولم يؤمر به، وترك المنكر ولم ينه عنه، وتعلم عالمهم العلم ليجلب به الدراهم والدنانير، وكان المطر قيظا والولد غيظا، وطوّلوا المنارات، وفضضوا المصاحف، وشيدوا البنيان، واتبعوا الشهوات، وباعوا الدين بالدنيا، واستخفوا بالدماء، وقطعت الأرحام، وبيع الحكم، وأكل الربا، وصار الغنى عزا، وخرج الرجل من بيته وقام إليه من هو خير منه؛ فسلم عليه، وركبت النساء السروج. ثم غاب عنا، وكتب بذلك نضلة إلى سعد، فكتب سعد إلى عمر، وكتب عمر إلى سعد: يا سعد؛ الله أبوك سر أنت ومن معك من

المهاجرين والأنصار، حتى تنزلوا هذا الجبل، فإن لقيته فأقرئه مني السلام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني: أن بعض أوصياء عيسى ابن مريم نزل على ذلك الجبل، ناحية العراق، فخرج سعد في أربعة آلاف من المهاجرين والأنصار حتى نزل في ذلك الجبل، وأقام أربعين يوما ينادي بالأذان في كل وقت صلاة، فلا يجاب من الجبل ولا من غيره.