وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

1

185

1

وأقول: قيل الآية جرى على الغالب من الخوف في ذلك الزمان، فليس الخوف شرطاً في القصر، والمراد بالآية القصر فى السفر، قال عبد الله بن مالك صليت مع عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فرأيته يجمع المغرب ثلاثاً والعشاء

ركعتين.

وكان عمر وابن مسعود رضى الله عنهما يقولان: صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، والعيد ركعتان، تمام من غير قصر على لسان محمد، فمن صلاها في السفر أربعاً أعاد. ومعنى كونها تماماً غير قصر أنها وضعت أولا ركعتين لا أربعاً ثم نقصت عن الأربع، والركعتان هما اللتان قبل فرض الخمس، زيد عليهما للحضرى، زاد أحمد إلا المغرب فجعلت ثلاثاً لتكون وتر النهار، وإلا الفجر تطول فيها القراءة. وفي رواية: صلاة السفر ركعتان من خالف كفر، أى فسق لا أشرك أو أشبه المشرك بالمخالفة، أو أنكر الجواز المجمع عليه، وأما من قال: القصر للسفر نقص أصله الذي هو أربع، بأن وضعت الصلاة أولا أربعاً، ونقص للمسافر ركعتان تخفيفاً، فيجيز للمسافر أربعاً والعمل على الأول والثاني مروى عن بعض الصحابة.

عن

قالت عائشة: من صلى أربعاً فحسن، ومن صلى ركعتين فحسن،

إن الله لا يعذبكم على الزيادة، ولكن يعذبكم على النقص، وإنه يتم ويقصر، ويصوم ويفطر. وهذا حديث معلول، والصحيح كونه من فعل عائشة. كان ما إذا خرج إلى سفر يقصر إذا فارق المدينة، أي بالسفر. قال أنس: صليت مع رسول الله الام الظهر بالمدينة أربعاً فسافر إلى مكة

فصليت معه القصر بذي الحليفة ركعتين، وذلك فرسخان، وعلى هـ هذا عملنا

قال أبو سعيد: كان رسول الله ما إذا سافر فرسخين نزل فقصر الصلاة.

•

كان ابن عباس رضى الله عنهما إذا سئل عن مسافة القصر يقول: هي مثل ما بين مكة وجدة، ومكة والطائف، أو مكة وعسفان. قال العنماء ذلك أربع برد تقريباً، وهذا موقوف كما رأيت وهو الصحيح، وكذا أخرجه