الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٩وجهه، كاسيا ضاحكا مستبشرا، يترحب به ربه ويبشره برضاه عنه، فيفرح عند ذلك فرحا لا يعلمه إلا الله، فإن لم يأت بواحدة منهن تامة، ومات غير تائب، حبس عند كل موقف ألف عام، حتى يقضي الله فيه بما يشاء، ثم يؤمر إلى الصراط بالخلائق، فينتهون إلى الصراط وقد ضربت عليه الجسور على جهنم؛ أرقّ من الشعر وأحد من السيف، وقد غابت الجسور في جهنم مقدار ألف عام، ولهب جهنم بجانبها تلتهب وعليها حسك وكلاليب وخطاطيف، وهي سبعة جسور، يحشر العباد عليها، وعلى كل جسر منها عقبة مسيرة ثلاثة آلاف عام صعودا، وألف عام استواء، وألف عام هبوطا، وذلك قوله عز وجل: إن ربك لبالمرصاد؛ يعني تلك الجسور، وملائكة يرصدون الخلق عليها، فيسأل العبد عن الإيمان بالله، فإن جاء به مؤمنا مخلصا لا شك فيه ولا زيغ، جاز إلى الجسر الثاني، فيُسأل عن الصلاة، فإن جاء بها تامة جاز إلى الجسر الثالث، فيُسأل عن الزكاة، فإن جاء بها تامة جاز بها إلى الجسر الرابع، فيسأل عن الصيام، فإن جاء به تاما جاز إلى الجسر الخامس، فيسأل عن حجة الاسلام، فإن جاء بها تامة جاز إلى الجسر السادس، فيُسأل عن الطهر، فإن جاء به تاما جاز إلى الجسر السابع، فيسأل عن المظالم كلها، فإن كان لم يظلم أحدا جاز إلى الجنة، وإن قصر في واحدة منهن حبس على كل جسر منها ألف سنة، حتى يقضي الله عز وجل فيه بما يشاء. ومعنى حديث الصراط أنه لا يخفى عن الله شيء، ولا يدلس في شيء، كما لا يمكن الوقوف على السيف والشعرة. وقال أبو هريرة: النار ثلاثة قناطر؛ الأولى عليها الرحم، لا يمر عليه عبد إلا إن وصل رحمه، الثانية عليها الأمانة، لا يمر عليها من ضيعها، والثالث عليها ذكر الله جل ذكره، ولا ينجو منها إلا كل ناج.
كان عياض بن حماد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أهل النار
- A 9 -