الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٣17 - قال هناد - إلى عبد الله بن عمر - قال له رجل: إن أهل المدينة
ليوفون الكيل يا أبا عبد الرحمن، قال: وما يمنعهم أن يوفوا الكيل وقد قال الله
6
تعالى: ويل للمطففين) حتى بلغ: (يوم يقوم الناس لرب العالمين) قال: إن العرق ليصل أنصاف آذانهم من هول يوم القيامة وعظمه، ومراد ما رواه ابن المبارك عن سلمان من أن الشمس لا يضر حرها مؤمنا ولا مؤمنة، أنها لا تضر مؤمنا كامل الإيمان، أو من استظل بظل عرش الرحمن، كما في الحديث الصحيح: سبعة يظلهم الله .. (الحديث)، وكما جاء أن المرء في ظل صدقته، وكذلك الأعمال الصالحة أصحابها في ظلها. كما قال القرطبي: قال وكل ذلك من ظل العرش
قلت: وإذا كانت أعمالهم هي الموجبة لعرقهم، فلا يمس أحد عرق أحد؛ ولو ازدحموا، كما أنه لا يكون ضوء أحد منيرا لغيره؛ من تقاربهم، وذلك موروث من الدنيا إذ تجاوروا فيها بنور الإيمان والأعمال، وظلمات الجهل والمعاصي. قال الغزالي: كل عرق لم يخرجه التعب في سبيل الله، من. حج وجهاد وصيام وقيام وتردد: في قضاء حاجة مسلم، وتحمل مشقة في أمر بمعروف، ونهي عن منكر، فيخرجه الحياء والخوف في صعيد القيامة، ويطول فيه الكرب
18 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سألت ربي أن يجعل حساب أمتي إلي خوف أن تفتضح عند الأمم، فأوحى الله عز وجل إلي: يا محمد؛ بل أنا أحاسبهم، فإن كان منهم زلة سترتها عنك لئلا تفتضح أمتك عندك. وقال عطاء: لا ينتصف النهار حتى يقضى بين الخلائق ويفرغ من حسابهم، فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار.
- ar-