الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٥برحمتي، فيقول: رب بل بعملي، فيقول عز وجل: قايسوا عبدي بنعمتي عليه وبعمله، فتوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبادة خمس مائة عام، وبقيت نعمة غير البصر فضلا عليه، فيقول: أدخلوا عبدي النار، بمعنى أنه استحق النار لولا عفو الله، فيُجر إلى النار، فيقول: يارب؛ أدخلني الجنة برحمتك، فيقول: ردوه، فيوقف بين يديه، فيقول: يا عبدي؛ من خلقك ولم تك شيئا؟ فيقول: أنت يا رب، فيقول: من قواك لعبادة خمسمائة سنة؟ فيقول: أنت يا رب، فيقول: من أنزلك بجبل وسط اللجة وأخرج لك الماء العذب من الماء المالح؟ وأخرج لك كل ليلة رمانة؟ وإنما تخرج مرة في السنة، وسألته أن يقبض روحك ساجدا ففعل؟ فيقول: أنت يا رب، قال: فذلك برحمتي وبرحمتي أدخلك الجنة، أدخلوا عبدي الجنة، نعم العبد كنت يا عبدي، فأدخله الله الجنة
بحسب
21 - قالت عائشة - رضي الله عنها -: جاء رجل حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني، وأضربهم وأشتمهم، فكيف أنا منهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما خانوك وكذبوك وعصوك وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم، كان فضلا لك، وإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لا لك ولا عليهم، وإن كان عقابك فوق ذنوبهم، اقتص لهم منك الفضل الذي بقي قبلك، فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهتف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك ما تقرأ كتاب الله عز وجل: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين)، فقال الرجل: يا رسول الله؛ ما أجد خيرا من فراق هؤلاء،
90