وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١١

23 - قال الترمذي: قال أبو هريرة وأنس وعقبة بن عامر وأبو سعيد

وأبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجمع الله الأولين والآخرين بصعيد واحد، بحيث يبصرهم الناظر، ويسمعهم الداعي، ودنت منهم الشمس؛ حتى بلغ بالناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فقال الناس: ألا ترون إلى ما أنتم فيه؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ إنطلقوا إلى أبيكم آدم، فيأتونه فيقولون: يا آدم؛ أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة، ألا تشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فقال: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي، إذهبوا إلى غيري، إذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح؛ أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، أي أولهم بعد إهلاك أهل الأرض، وقد سماك الله عبدا شكورا، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفع لنا إلى ربك؟ فيقول: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، وإنه كان لي دعوة دعوت بها على قومي، نفسي نفسي نفسي، إذهبوا إلى غيري، إذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم، فيقولون: أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، إشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى

ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإنما كنت خليلا من وراء وراء، وإني كنت كذبت ثلاث كذبات، فذكرها، نفسي نفسي نفسي، إذهبوا إلى غيري، إذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى فيقولون: يا موسى؛ أنت رسول الله، فضلك الله برسالته وكلماته على الناس، أي ناس زمانه، إشفع لنا إلى ربك، أما ترى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله

-111 -