وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

19 -

بأن يروى حماد بن سلمة حديثاً لم يتابع عليه عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة عن النبي. فينظر هل روى ذلك ثقة غير أيوب عن ابن سيرين؟ فإن وجد علم به أن للحديث أصلا يرجع إليه، وإن لم يوجد فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة، وإلا فصحابي غير أبي هريرة، رواه عن النبي، فأى ذلك وجد علم به أن للحديث أصلا يرجع إليه وإلا فلا. وكما أنه لا انحصار المتابعات في الثقة، كذلك الشواهد فيدخل فيهما رواية من لا يحتج بحديثه وحده، بل يكون معدوداً في الضعفاء، وليس كل ضعيف يصلح لذلك، قال الدارقطني: فلان يعتبر، وفلان لا يعتبر قال النووي في شرح مسلم: وإنما يدخلون الضعفاء لكون التابع لا اعتماد عليه، وإنما الاعتماد على ما قبله ا هـ

ولا انحصار له في هذا بل قد يكون كل من المتابع والمتابع لا اعتماد عليه، فباجتماعهما تحصل القوة، ومثال المتابع والشاهد ما رواه الشافعي عن مالك، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

عن عبد الله

بن

دينار، عن ابن عمر:

الشهر تسعة وعشرون يوماً فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين. فإنه في جميع الموطات عن مالك بهذا السند بلفظ: فإن غم عليكم فأقدروا له، وأشار البيهقى إلى أن الشافعى تفرد هذا اللفظ عن مالك، فنظرنا فإذا البخارى روى الحديث في صحيحه، فقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنفى، حدثنا مالك به بلفظ الشافعى سواء، فهذه متابعة تامة فى غاية الصحة عندهم، لرواية الشافعي، و دل هذا على أن مالكاً رواه عن عبد الله بن دينار باللفظين معاً، وقد توبع فيه عبد الله بن دينار من وجهين عن ابن عمر: أحدهما أخرجه مسلم. طريق أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع. فذكر الحديث، و فى آخره: فإن غم عليكم فأقدروا ثلاثين.

عن

والثانى أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق عاصم بن محمد بن زيد