الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٤٢ويغدى عليه ويراح بثلاثمائة صحفة من ذهب، في كل صحفة لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذ آخره كما يلذ أوله، ومن الأشربة ثلاثمائة إناء؛ في كل إناء لون ليس في الآخر، وإن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجا سوى الزوج من الدنيا، وإن الواحدة منهن لتأخذ مقعدها قدر ميل.
قلت: إما أن يعظمه الله بقدرها إذا أرادها، وإما أن تكون إذا أرادها ثناها الله حتى تكون في عرض سبعة أذرع وطول ستين مثله، وما مر من أن أقل أهل الجنة ملكا هو من له كذا وكذا؛ المراد به أدنى أهل المرتبة الوسطى، بدليل هذا الحديث
32 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل من أهل الجنة ليتزوج خمسمائة حوراء، أربعمائة أبكار ومائة ثيبات، يعانق كل واحدة منهن مقدار عمر الدنيا، ولو اطلعت واحدة منهن إلى الأرض لملأت ما بينها ريحا (1)، ولأضاءت ما بينهما، وأذهبت ضوء الشمس والقمر، ويرى مخ ساقها من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب
قلت: والعلم عند الله، ولا تستوحش سائر نسائه في تلك المدة الطويلة، لأن الله جل وعلا قد أشغلهن بالفرح وطبعهن عليه، وكذا أهل الجنة مما فيه روح. ويجوز أن تكون المدة الطويلة في حق الزوج، ويجعلها الله في حق أزواجه مدة قصيرة، كالمدة الطويلة في المحشر؛ تكون في حق السعيد كصلاة ركعتين. والله أعلم.
1 - لعل هنا سقطا وهو وبين السماء، بدليل ضمير التثنية بعده. المؤلف
- 142 -