الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٤مسلمون، فلما فرغ من قراءة الكتاب، ارتفعت الأصوات عنده، وكثر اللغط، فأمر بنا فأخرجنا، فقلت لأصحابي حين خرجنا: والله لقد أمر أمر ابن أبي كبيشة؛ أي أبيه من الرضاع، إنه ليخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر، حتى أدخل الله علي الاسلام. قال الزهري: فدعا هرقل عظماء الروم، فجمعهم في دار له، وفي رواية للبخاري: جمعهم في دسكرة له، وهي قصر حوله بيوت أغلقه واطلع عليهم لئلا يقتلوه، فقال: يا معشر الروم؛ هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد؟ وأن يثبت لكم ملككم؟ أي بأن تتبعوا هذا الرجل، فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غُلّقت، فقال: علي بهم، فدعا بهم، فقال: إني قد اختبرت شدتكم على دينكم، فقد رأيت منكم الذي أحببت، فسجدوا له، ورضوا عنه، وشهر أن صدر آل عمران إلى بضع وثمانين آية في وفد نجران، وهم أول من بذل الجزية، والجزية بعد الفتح، وقصة هرقل، وبعد الحديبية؛ وأجيب باحتمال نزول يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء .. ) مرتين، قبل الفتح، ومرة بعده، وبأن وفد نجران قبل الحديبية، وما بذلوه مصالحة عن المباهلة لا عن الجزية، وبأنه كتبها قبل
قبله
نزولها ووافقها
32 - قال البخاري - إلى جابر بن عبدالله -: فينا نزلت: إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما، قال: نحن الطائفتين؛ بنو حارثة وبنو سلمة، وما نحب - ويروى وما يسرني - أنها لم تنزل لقول الله: والله وليهما؛ أي لأن المعنى والله عاصمها من اتباع ما خطر لهما من الرجوع لعبد الله بن أبي، أو ما لهما تفشلان والله ناصرهما، وبنو حارثة من الأوس
- 178 -