وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٦

المديح.

28 - قال ابن مردوية - إلى ابن عباس - في قوله تعالى: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم .. ) (الآية)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوت الله أن يرفع عن أمتي أربعا، فرفع عنهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين، دعوت الله أن يرفع عنهم الرجم من السماء، والخسف من الأرض، وأن لا يلبسهم شيعا وأن لا يذيق بعض بأس بعض، فرفع عنهم الخسف والرجم، وأبى أن يرفع عنهم الآخرين، وهذا يفيد أن الخسف والرجم لا يقعان في هذه الأمة، لكن روى أحمد من حديث أبي بن كعب، في هذه الآية، قال: من أربع وكلهن واقع لا محالة، فمضت اثنتان بعد وفاة النبي بخمس وعشرين سنة، البسوا شيعا وذاق بعضهم بأس بعض، وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة؛ الخسف والرجم، وأعِلّ بأنه مخالف الحديث جابر وغيره، وبأن أبي بن كعب لم يدرك سنة خمس وعشرين من الوفاة، ولعل حديثه انتهى عند قوله لا محالة، والباقي مدرج، وقد يجمع بأن حديث جابر مقيد بزمان وجود الصحابة، وبعد ذلك يجوز وقوعهما، وعند أحمد من حديث صحار العبدي - رحمه

الله -، يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل وذكره ابن حجر، وفي حديث ربيعة الجرشي عند أبي خيتمة، يكون في أمتي الخسف والقذف والمسخ والعذاب من فوقهم كالصيحة، والاغراق بالماء من فوق، والرجم والحرق؛ كقوم نوح ولوط وأصحاب الفيل، والعذاب من تحت أرجلهم كإغراق فرعون في البحر، وخسف قارون، وفي حديث أبي بن كعب عذابا من فوقكم الرجم، أو من تحت أرجلكم الخسف، وقيل: من فوقكم أكابركم وحكامكم، أو من تحت أرجلكم سفلتكم وعبيدكم،

- 147 -