وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٩

عليه، - إلى أبي سعيد الخدري -: جاء رجل من اليهود؛ أي يسمى فنحاصا، إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد لطم وجهه، وقال: يا محمد؛ إن رجلا من

أصحابك من الأنصار لطم وجهي، قال: أدعوه، فدعوه، فقال: لم لطمت وجهه؟ قال: يا رسول الله؛ مررت باليهود فسمعته يقول: والذي اصطفى موسى على البشر، فقلت: وعلى محمد؟ وأخذتني غضبة فلطمته،

قال: لا تخيروني من بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور، ومعنى قوله: أول من يفيق أول من يبعث، كما جاء في رواية، فإن أفاق يستعمل في الغشاوة، ومعنى صعقهم يوم القيامة؛ أنهم يصعقون في عرصات القيامة، لآية تظهر لهم، كما صعق موسى في الدنيا عند الطور لآية ظهرت، فلا يصعق يوم القيامة، والمحفوظ: أول من تنشق عنه الأرض، وإنما نهاهم عن التفضيل قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم، أو المراد: لا تخيروني تخيير تنقيص لغيري، أو لا تخيروني بأهوائكم وآرائكم، أو بالنظر إلى حقيقة النبوة والرسالة، فإنها لا تختلف، وأما أن يقال نهاهم تواضعا، فقد يشكل بأنه لا يأمر بترك ما هو حق، وليس ذلك من باب الأمر بإخفاء العمل، فإن هذا غير عمل منه، بل التفضيل جاءه من الله، وذكر ابن أبي الدنيا أن اللاطم أبو بكر - رضي الله عنه ـ، وما ذكر البخاري من أنه من الأنصار أقوى، ولعله تكرر ذلك.

35 - قال البخاري في قوله تعالى: قل يا أيها الناس إني رسول الله اليكم جميعا … إلى … لعلكم تهتدون) (1)، - إلى أبي الدرداء - كانت بين أبي بكر وعمر محاورة، فأغضب أبو بكر عمر، فانصرف عنه عمر

1 - الآية (158) سورة الأعراف

- 144 -