الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٩٠مغضبا، فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل، حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى رسول الله، قال أبو الدرداء: وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية: فجعل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمعر؛ أي يتغير من شدة الغضب، وجعل أبو بكر يقول، وهو جاث على ركبته مشفقا أن ينال عمر من النبي صلى الله عليه وسلم ما يكره: والله يا رسول الله لأنا كنت أظلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ هل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ إني قلت: يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر:
صدقت
36 ـ قال البخاري - إلى ابن عباس - قدم عيينة بن حصن بن حذيفة على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدتهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته؛ كهولا كانوا أو شبانا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي؛ لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه، قال: ساستأذن لك عليه، قال ابن عباس: فاستأذن الحر لعيينة، فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال: هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتي هم به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين؛ إن الله تعالى قال لنبيه: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) وإن هذا من الجاهلين، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل.
-19.