الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٩٥أن تنزل الزكاة، فلما نزلت جعلها الله طهرا للأموال. قال ابن بطال: كانت الصدقة قبل نزول الزكاة بما فضل عن الكفاية فرضا، لقوله تعالى: ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو)
4 - قال البخاري في قوله تعالى: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض، إلى أبي بكرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال؛ أي في حجة الوداع، أوسط أيام التشريق: «أيها الناس؛ إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، كانوا إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه، وحرموا مكانه شهرا آخر، وذلك تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر، رفضوا خصوص الأشهر، واعتبروا مجرد العدد، وقيل: كانوا يستحلون القتال في المحرم، لطول مدة التحريم بتوالي ثلاثة أشهر محرمة، ثم يحرمون صفرا مكانه، فكأنهم يفترضونه ثم يوفونه، وقيل: كانوا يحلون المحرم وصفرا من عام، ويسمونهما صفرين، ثم يحرمونها في قابل ويسمونهما محرمين، وقيل: ربما احتاجوا إلى صفر أيضا فأحلوه، وجعلوا مكانه ربيعا، ثم يدور كذلك التحريم والتحليل، بالتأخير على السنة كلها، إلى أن جاء الاسلام فوافق حجة الوداع؛ رجوع التحريم إلى المحرم الحقيقي، وصار الحج مختصا بوقت معين، فالسنة العربية الهلالية اثنا عشر شهرا، على ما توارثوا من إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، بعدد البروج التي تدور الشمس فيها في السنة العجمية، فإذا دار القمر فيها كلها كملت دورته السنوية، وإنما جعل الله الاعتبار بدور القمر؛ لأن ظهوره في السماء لا يحتاج إلى حساب ولا كتاب، بل هو أمر ظاهر يشاهد بالبصر، بخلاف سير الشمس فيحتاج
-190 -