وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٨

منهم

قلت: ولأنه إن نفعه القميص ففي القبر خاصة لا بعد البعث، ويجوز الدعاء بخفة عذاب القبر؛ ولو لغير متولي، ثم سأله ابنه أن يصلي عليه فقام رسول الله ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله: إنما خيرني فقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم، وسأزيد على السبعين. قال ـ أي عمر -: إنه منافق، فصلى عليه رسول الله فأنزل الله تعالى: ولا تصل على أحد مات أبدا ولا تقم على قبره) قلت: فهم عمر النهي عن الصلاة عليه قبل نزول: ولا تصل على أحد منهم من قوله تعالى: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم)، فإنه من لا ينفعه استغفار الرسول شقي، والصلاة استغفار، أو اطلع عمر على شركه، أو ذلك إلهام من الله أنه لا يصلى عليه فوافقه النزول بعد، كسائر ما وافق فيه، أو قال ذلك لرسول الله مشاورة لا إلزاما، ويدل لهذا أنه صلى معه عليه، كما روى البخاري عن ابن عمر أنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وصلينا معه، ويدل لذلك أيضا أنه التفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم متبسما حين جبذه من ثوبه وقال ذلك، كما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما ـ وأنه لا اجتهاد مع النص، الذي هو هنا إرادة النبي وشروعه فيها، بل قصده وعزمه. وعن قتادة: والله لأزيدن على السبعين

*

قلت: عبارة استغفر لهم .. الخ ظاهرة في أنه لا ينفعه الاستغفار ولو زاد على السبعين، لأن السبعين مثال للكثير وليست حدا، فما فوقها مثلها في عدم النفع، وإنما قال: أزيد على السبعين لأن قوله تعالى: (والذين يلمزون .. ) (الآية) ليس نصا في عبد الله بن أبي، لا كما زعم بعض أنه قال ذلك لمزيد شفقته ودعائه لأمته إلى الرأفة، لأنه متصلب في الدين

- 144 -