وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٩

عن ذلك

لا يتهاون فيه، وإلا جسر الناس على الصلاة على المشرك حاشاه وذكر عبدالرزاق والطبري عن قتادة: أرسل عبد الله بن أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل عليه قال: أهلكك حب يهود، فقال: يا رسول الله؛ إنما أرسلت إليك تستغفر لي ولم أرسل إليك لتوبخني، ثم سأله أن يعطيه قميصه ليكفن فيه فأجابه. قال ابن حجر: وهذا مرسل ورجاله ثقاة، وذكر الطبراني - إلى ابن عباس - أنه لما مرض عبد الله بن أبي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه فقال: قد فهمتُ ما تقول فامنن علي فكفني في قميصك وصل علي ففعل، قال: وكان عبدالله بن أبي أراد بذلك رفع العار عن ولده وعشيرته بعد موته. وذكر الطبري من حديث قتادة أنه قال: وما يغني قميصي عنه من الله؟ وإني لأرجو أن يسلم بذلك ألف من قومه، وقد روي أن ألفا من الخزرج أسلموا لما رأوه يستشفى بثوبه ويتوقع اندفاع العذاب عنه به، وذكر البخاري - إلى ابن عباس - عن عمر: إني وثبت إلى رسول الله حين قام ليصلي عليه. وقلت: أتصلي عليه يا رسول الله وقد قال كذا وكذا؟ أي مثل قوله: لا تنفقوا على من عند رسول الله، وقوله: ليخرجن الأعز منها الأذل)، فتبسم تعجبا؛ أي من صلابة عمر، فقال: أخر عني يا عمر؛ أي تأخر، أو أخر عني رأيك، ولما أكثرتُ قال: إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له زدت عليها، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة: (ولا تصل على أحد منهم … إلى قوله: .. فاسقون). فعجبت من جرأتي على رسول الله، والله ورسوله أعلم. قال الواقدي: عن مجمع بن حارثة - ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أطال على جنازة قط ما أطال على جنازة عبد الله بن أبي من الوقوف.

baper

قلت: قوله هنا لو أعلم أني إن زدت، مناف للجزم في قوله سأزيده وفي

-144 -