الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٠قوله لأزيدن. وفي قول الطبري - إلى عامر الشعبي - قال: قال رسول الله: قال الله: إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، فأنا أستغفر سبعين وسبعين وسبعين؛ ولعل الجواب أنه شرط أولا في الزيادة العلم بالمغفرة، ثم ظهر له أن يزيد ولو لم يعلم بأنها تنفع، ولا يصح ما أجيب به بأنه استصحب الأصل؛ وهو نفع الزيادة، لأنه لا يتصور أن أن يستصحبها مع منافاة الظاهر لها؛ بلا دليل، ولا ما قيل إنه طلب المغفرة ولو علم أنه لا تنفع ليدفع عنه سوءا ويعطى خيرا، كما أن ذلك شأن الدعاء الذي لم يستجب لأن ذلك يبيح الدعاء لمن لا يجوز أن يدعى له، ولا يصح ما قيل أيضا أنه دعا له لينقص عنه العذاب، كما في قصة أبي طالب لاستلزامه جواز الدعاء لمن
لا يغفر له. وأنكر الباقلاني والغزالي والداودي صحة الحديث في الاستغفار وليس كذلك، فقد ذكره البخاري ومسلم، بل نقبل الحديث ونأوّله إذ قبل التأويل؛ كما قال أبو القاسم البرادي في مسألة غير هذه، ثم إنه قد تقدم على قصة ابن أبي نزول قوله تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين .. )، ولعله استغفر لابن أبي لأنه منافق بالشرك مصرح بالايمان، وجرى على ظاهر الحال، كما أنه أمر بأن لا يقتل المنافق بالمشرك لئلا يقال يقتل أصحابه، وأمر بمجاراة المنافقين على ظاهر أحوالهم، ولا يصح ما قيل: إنه صلى عليه تطييبا لقلب ابنه لأن ما لا يجوز لا يفعل تطييبا
يعني
مالك؛
8 - قال البخاري - إلى عبد الله بن كعب - سمعت كعب بن أباه حين تخلف عن تبوك، والله ما أنعم الله علي من نعمة بعد إذ هداني للاسلام، أعظم من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين كذبوا حين نزل الوحي: سيحلفون بالله لكم إِذَا انْقَلَبْتُمْ إليهم …