الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٤أرسل إلي أبو بكر مقتل اليمامة، أي وقت قتلهم؛ أي عقب ذلك الوقت وعنده عمر فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر؛ أي
اشند
يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب بكثير من القرآن، إلا أن تجمعوه، وإني لأرى أن تجمع القرآن. قال أبو بكر: قلت لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عمر: هو والله خير ولم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري ورأيت الذي رأى عمر، قال زيد بن ثابت: وعمر عنده جالس لا يتكلم، فقال
أبو بكر: إنك رجل شاب؛ أي فتقوى على ذلك وعلى عدم النسيان عاقل، ولا نتهمك بكذب أو نسيان، كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله؟ فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري
للذي شرح إليه صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره: لقد جاءكم رسول .. ) (إلى آخر السورة، والعسيب جريد النخل يكتبون فيه بعد إسقاط ورقه، والرقاع هي من جلد أو ورق أو نحوه. وذكر أبو داود أنه جاء خزيمة بن ثابت فقال: إني رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما، قالوا: وما هما؟ قال: تلقيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد جاءكم رسول من أنفسكم … (إلى آخر السورة)، قال عثمان: وأنا أشهد، فأين ترى أن نجعلهما؟ قال: اختم بهما آخر ما نزل من القرآن. وذكر عبدالله بن أحمد بن حنبل أنهم جمعوا القرآن في المصاحف في خلافة أبي بكر، وكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بن كعب، فلما انتهوا إلى هذه الآية: (ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون)، ظنوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن، فقال لهم أبي بن كعب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأني
- Y.E-