الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٢محكمة لم يروا مثلها، تحمل أهل هذا الساحل إلى هذا الساحل، فكلموهم فحملوهم بلا أجرة إذ عرفوا الخضر، وقالوا: إنه العبد الصالح، فقطع الخضر لوحا منها، فقال موسى: قوم حملونا بلا نول، فخرقت سفينتهم لتغرقهم، سدوها بقارورة؛ أي بقطعة من القار، كما روى سدوها بالقار ولما رآها الملك وتركها ردوا اللوح، وقوله: بما نسيت نسيان ظاهر غلبه علمه الظاهر، أو معرضة أو ترك، وذلك أنه رأى العهد في السؤال لا في الانكار، ووقع عصفور على حرف السفينة فنقر في الماء، فقال: موسى بني إسرائيل ما علمي وعلمك في علم الله إلا كنقر العصفور من البحر
قلت: هذا تمثيل للافهام، وإلا فعلم الخلق كلهم إلى علم الله أقل من نسبة نقر العصفور إلى البحر، بل لا نسبة حقيقة، لأن علم الله لا ينقضي خلاف البحر، وعن ابن عباس: أن الخضر قال لموسى: أتدري ما يقول هذا الطائر؟ قال: لا، قال: يقول ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما نقص منقاري من جميع هذا البحر، فخرجوا من السفينة ومشوا على الساحل، إذ بصر الخضر غلاما جميلا ظريفا، يلعب مع الغلمان؛ أي
غلاما اسمه جيسور أو حيسور أو حنسور أو جيسون أو شمعون؛ أقوال ومثل هذا ينقل عن أهل الكتاب، والأولان روايتان للبخاري، والثالث للقابسي، فقلع رأسه بيده، وفي رواية: ذبحه، وذكر القرطبي عن بعض الكتب أنه لما قال له موسى: أقتلت نفسا .. الخ، غضب، وقلع كتفه الأيسر وقشر عنه اللحم، فإذا فيه كافر لا يؤمن بالله أبدا، قال الله جل وعلا: حتى إذا أتيا أهل قرية، قيل: تلمسان، وقيل: جزيرة
الأندلس
قلت: هما الصحيح، وقيل: أنطاكية، وقيل: أذربيجان، وقيل: الأبلة، وقيل: برقة، وهذا في القبول كالأولين، وقيل: ناصرة، وإذا قلنا
- 222 -