الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٣برقة أو تلمسان فالساحل من عدوة هذه الأرض، وإذا قلنا جزيرة الأندلس فالساحل الذي خرجا من السفينة إليه من وراء هذا البحر، مما يخرج إليه من مضيق جزيرة الأندلس، قال الله عز وجل: (فوجدا فيها جدارا)، قيل: عرضه خمسون ذراعا وطوله مائة بذراعهم، وقيل: طوله مائتا ذراع وظله خمسمائة ذراع وعرضه خمسون، قال البخاري: معنى إرادته أن ينقض أنه مائل فأقامه بيده
قلت: ذلك خرق للعادة، فقال موسى - من شدة جوعه وامتناعهم من التضييق -: لو شئت لا تخذت عليه أجرا، وذكر البخاري أنه قال: وددنا أن موسى صبر حتى يقص الله من خبرهما، وقوله تعالى: نسيا حوتهما)، نسي يوشع أن يقدمه للأكل، ونسي موسى أن يأمره بتقديمه، وذكر البخاري أن أبي بن كعب قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وعظ موسى - عليه السلام - ففاضت العيون ورقت القلوب، وذهب فأدركه رجل فقال: يا رسول الله؛ هل في الأرض أعلم منك؟ قال: لا، فعتب عليه الله على حد ما مر، وعن ابن عباس: أمره الله تعالى أن يذكرهم بإنجائهم من آل فرعون، وبإغراقهم، وتكليم الله إياه، واصطفائه، وإنزال المحبة، وإيتائهم من كل ما سألوه، فنبيكم أفضل أهل الأرض، ولما ذهب أدركه الرجل فسأله عن أعلم أهل الأرض، فقال: أنا، وقال له الله: في الأرض أعلم منك، فقال: يا رب؛ اجعل لي علامة على موضعه، فقال: حيث يفارقك الحوت، ويروى: خذ نونا ميتا، وعند مسلم: تزود حوتا مالحا فإنه حيث يفقد الحوت، ولفظ البخاري: حيث ينفخ فيه الروح، فجعله في مكتل فقال ليوشع: لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت، قال: ما كلفتني كبيرا، ووصلا صخرة وجلسا في ظلها، فأحياه الله من ماء الحياة تحتها، وموسى نائم، ويوشع يشاهد إحياء الحوت وخروجه إلى البحر، فقال
- 223 -