وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٥

ثم ينادي يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم؛ هذا الموت وكلهم رآه، فيذبح ثم يقول: يا أهل الجنة؛ خلود فلا موت، ويا أهل النار؛ خلود فلا موت، ثم قرأ: (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون)، والموت عرض فكيف يكون جسمها، وأصحابنا يمنعون ذلك، وبالحقيقة نقول: الله قادر على ذلك، كما قدر على خلق الشيء لا من شيء، ولو نقول: الوزن التمييز وبيان الثواب والعقاب، لا تجسيم الأعمال ووزنها، ويشرئبون بكسر الهمزة وشد الموحدة بعدها: يمدون أعناقهم ويرفعون رؤوسهم، وتقدم عن ابن حبان وابن ماجة عن أبي هريرة بلفظ: فيطلعون خائفين، أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، وفي أهل النار فيطلعون فرحين مستبشرين، أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، وفي كتاب الرقائق: يجاء بالموت ويذبح بين الجنة والنار، وعند ابن ماجة: يذبح على الصراط، وعند الترمذي ـ عن أبي هريرة - يضجع فيذبح ذبحا على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، وذكر بعض أن ذابحه جبريل - عليه السلام -، وقيل: الذابح يحيى - عليه السلام - بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وقال قوم: الذابح ملك الموت، لأنه الذي تولى الموت، وإنما كان على صورة الكبش إشارة إلى حصول الفداء لهم به، كما فدي الخليل بكبش، وكان أملح إشارة إلى صفة أهل الجنة وأهل النار، لكن الأملح هو الذي اختلط شعره الأبيض بشعر أسود أقل منه، وإنما عرفوا الكبش موتا لما يلقيه الله في قلوبهم من المعرفة

ه - قال البخاري - إلى ابن عباس - إن النبي صلى الله عليه وسلم قال الجبريل: ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا، فنزلت: وما نتنزل إلا بأمر ربك له

- 225 -