الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٤15 - قال البخاري - إلى عروة - عن عائشة - رضي الله عنها - في قوله
"
تعالى: لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا إلى قوله: (الكاذبون)، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، فأقرع صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها؛ تعني غزوة بني المصطلق، فخرج سهمي، فخرجت مع رسول الله بعد ما نزل الحجاب فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله من غزوته تلك وقفل، ودنونا من المدينة قافلين، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه، وأقل الرهط الذين كانوا يرحلون لي؛ تعني أبا مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري، الذي كنت ركبت، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم، إنما يأكلن العلقة القليل من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه، وكنت جارية حديثة السن؛ تعني أنها لم تبلغ خمس عشرة سنة، فهي خفيفة الجسم ولم تجرب الأمور لصغر سنها، حتى حرصت على عقد ولم تعلم القوم بذهابها إلى البحث عنه، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فأئمت منزلي الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي، فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش؛ أي قد عرس من وراء الجيش، فأدلج فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين يراني، وكان يراني قبل نزول الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني؛ أي قوله إنا لله وإنا إليه راجعون، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما كلمني كلمة
234 -