الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٥،
ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حتى أناخ راحلته؛ ولعل المراد نفي الكلام حين أناخ الراحلة، فقد روى ابن إسحاق أنه قال: ما خلفك؟ وأنه قال لها: اركبي واستأخر، وروى الطبراني وابن مردويه عن ابن عمر: فلما رآني ظن أني رجل، فقال: يا نومان؛ قم فقد سار الناس، وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير مرسلا: فاسترجع ونزل عن بعيره وقال: ما شأنك يا أم المؤمنين؟ فحدثته بأمر القلادة، قال البخاري: فوطئ على يديها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة، وفي مرسل مقاتل بن حيان عند الحاكم: أنه ركب معها مردفا لها، وما قال البخاري أصح، قال البخاري: حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة، والموغر النازل في شدة الحر ونحر الظهيرة وقت بلوغ الشمس منتهاها، كشيء بلغ أعلى الصدر، قال البخاري: فهلك من هلك؛ أي بالافك، وفي رواية أبي أويس عند الطبراني: فهنالك قال في وفيه أهل الافك ما قالوا؛ تعني في وفي صفوان، قال البخاري: وكان الذي تولى الافك عبدالله بن أبي ابن سلول بتنوين أبي وإثبات ألف ابن بعده، وإثبات ابن الثاني لعبد، فقدمنا المدينة فاشتكيت؛ أي مرضت شهرا، والناس يفيضون في قول أصحاب الافك، لا أشعر بشيء من ذلك، وفي رواية ابن إسحاق: وقد انتهى الحديث إلى رسول الله وإلى أبوي، ولا يذكرون لي شيئا من ذلك، قال البخاري: وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيُسَلَّم ثم يقول: كيف تيكم؟ وقال ابن إسحاق: فكان إذا دخل قال لأمي أم رومان، وهي تمرضني: كيف تيكم؟ وفهمت أم المؤمنين من ذلك بعض الجفاء منه، ولكنها لم تكن تدري السبب، قال البخاري: ثم ينصرف، فذلك الذي يريبني، ولا أشعر بالشر، حتى خرجت بعد ما نقهت؛ أي أفقت من مرضي ولم
- 235 -