وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٦

شأننا

تكمل لي الصحة، وخرجت معي أم مسطح؛ أي سلمى، قبل المناصع؛ أي جهة المناصع، وهو موضع قرب المدينة، وهو متبرزنا؛ أي موضع قضائنا حاجة الانسان، وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط، فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح؛ وهي بنت أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، قال أبو نعيم: إسمها رائطة وابنها مسطح بن: أثاثة أي ابن عبد المطلب أيضا، فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي قد فرغنا من فعثرت أم مسطح في مرطها؛ أي كسائها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا؟ فقالت: أي هنتاه؛ بإسكان الأخير؛ أي يا هذه، أو لم تسمعي ما قال؟ قلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الافك، فازددت مرضا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كيف تيكم؟ فقلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبوي فقلت لأمي: يا أمتاه؛ ما يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية؛ هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر، إلا أكثرن؛ أي القول، ولم ترد أن ضرائر عائشة خضن فيها، بل أرادت شأن مطلقة الضرائر، ولو كان بعض الخوض من أتباع ضرائرها؛ كحمنة بنت جحش أخت أم المؤمنين زينب، قالت عائشة: فقلت: سبحان الله

ولقد تحدث الناس بهذا، فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقى لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حتى استلبث الوحي؛ أي أبطأ، يستأمرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله بالذي يعلم من براءة

- 236 -