الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٧أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود، فقال: يا رسول الله؛ أمسك أهلك وما نعلم إلا خيرا، وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله؛ لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك، قالت عائشة: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: أي بريرة؛ هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت؛ أي ما رأيت أمرا غمصه أي أعيبه عليها، أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله، وللطبراني: عن علقمة فقالت الجارة الحبشية؛ يعني بريرة، والله لعائشة أطيب من الذهب، ولئن كانت صنعت ما قال الناس، ليخبرنك الله، فعجب الناس من فقهها، واعترض البخاري والطبراني بأن قصة الافك قبل شراء بريرة وإعتاقها لأنها بعد الفتح، والافك قبله، ويجاب بأنها تأتي عائشة قبل شرائها وإعتاقها، فرأى حسن الرأي والسيرة فشاورها؛ والداجن شاة البيت، ويطلق على ما يألف البيت مطلقا من طائر أو هر وبعير ونحو ذلك، مما يستقر في البيت من الدواب، قال البخاري: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي ابن سلول، فقال رسول الله وهو على المنبر: يا معشر المسلمين؛ من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي؛ أي من يقيم عذري إن كافأته على قبح فعله، أو ينصرني، فوالله ما علمت في أهلي إلا خيرا؛ ويعني بالرجل عبدالله بن أبي، ولقد ذكروا رجلا؛ أي صفوان بن المعطل، ما علمت فيه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي، فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: يا رسول الله؛ أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج، أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت: فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، ولفظ مسلم: اجتهلته الحمية؛ أي حملته على الجهل، فقال لسعد: كذبت لعمر
- 237 -