الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٨الله؛ لا تقتله ولا تقدر على قتله
6
قلنا: ليس هذا رضى منه بقول ابن أبي، بل مشاحنة بقيت بين الحيين، وهو ظلم ظاهر تاب منه، لأنه لا قهر ولا عيب على من قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم نفعل ما تأمرنا، فقام أسيد بن حضير؛ وهو ابن عم سعد بن معاذ؛ أي من رهطه، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه؛ أي إن أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فتشاور الحيان الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله يخفضهم حتى سكتوا، وسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعترض ذكر حديث سعد بن معاذ هنا بأن حديث الافك وقع بعد سنة أربع بكثير، وسعد مات سنة أربع من رمية رمي بها يوم الخندق، وأجيب بأنها بعد سنة أربع وعبارة بعض أن الافك في سنة ست في غزوة المريسيع، وفي البخاري أن المريسيع في سنة أربع، وجزم ابن إسحاق بأن المريسيع في شعبان أو في شوال، وقد تجمعهما سنة واحدة، لأن سعد بن معاذ عاش بعد رميه مدة، ثم انتقض عليه جرحه فمات به، والراجح أن الخندق عام خمس، قالت: ذلك لا يرقى لي دمع، ولا أكتحل بنوم فأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويوما، لا أكتحل بنوم ولا يرقى لي دمع، يظنان أن البكاء فالق كبدي؛ تعني الليلة التي أخبرتها فيها أم مسطح واليوم الذي خطب فيه النبي والليلة بعده، قالت: فبينما هما؛ أي أبواها جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني، فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس، ثم قال: أما بعد يا عائشة؛ فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري
فكنت يومي
-
238 -