وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٩

الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته، قلص دمعي حتى ما أحبس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية: قال: لا أفعل، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم والوحي يأتيه، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت - وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن -: إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث، حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم أني بريئة، لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة منه لتصدقني، والله

ما أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف: فصبر جميل والله المستعان) ولعلها أشارت بقولها: إني حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن، إلى الاعتذار في عدم استحضار اسم يعقوب، لكن في رواية أبي أويس: نسيت اسم يعقوب لما بي من البكاء واحتراق الجوف، قال: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، وأنا حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله يبرثني ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله في النوم رؤيا يبرثني الله بها، فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي ما فارق مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل الله عليه، فأخذ ما كان يأخذه من البرحاء؛ أي الشدة حتى إنه لينحدر منه مثل الجمان؛ أي الدر؛ من العرق، وهو في يوم شات، من ثقل القول الذي ينزل عليه، فلما سُرِّيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُري عنه وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: يا عائشة؛ أما الله عز وجل فقد برأك، فقالت أمي: قومي إليه فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله عز وجل،

- 239 -