وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٣

الأوس، فقال: إيذن لي يا رسول الله أن نضرب أعناقهم، وقام رجل من بني الخزرج؛ وهو سعد بن عبادة، وكانت أم حسان بن ثابت من رهط ذلك الرجل، فقال لابن معاذ: كذبت؛ أما والله لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم، فتثاور الحيان، حتى كاد يكون بين الأوس والخزرج شر في المسجد، قالت عائشة: ما علمت بذلك، ولما كان مساء ذلك اليوم خرجت لبعض حاجتي؛ تعني قضاء حاجة الانسان، ومعي أم مسطح، فعثرت وقالت: تعس مسطح، فقلت: أي أم تسبين ابنك وسكتت، ثم عثرت الثانية فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: تسبين ابنك؟ ثم عثرت الثالثة فقالت: تعس مسطح، فانتهرتها، فقالت: والله ما أسبه إلا فيك، قلت: في أي شأني، فبقرت لي الحديث؛ أي كشفته، فقلت: وقد كان هذا؟ قالت: نعم، فرجعت إلى بيتي كان الذي خرجت له لا أجد منه قليلا ولا كثيرا، أي نسيت لم خرجت للهم، ووعكت فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إلى بيت أبي، فأرسل معي الغلام.

قلت: ولم أطلع على اسمه، ولعله أنس، فدخلت الدار فوجدت أم رومان في السفل، وأبا بكر فوق البيت يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك يا بنية؟ فأخبرتها وذكرت لها الحديث، وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مني، فقالت: يا بنية خفضي عنك الشأن، فإنه والله لقلما كانت امرأة قط حسناء عند رجل يحبها، لها ضرائر، إلا حسدنها وقيل فيها، وإذا هو لم يبلغ منها ما بلغ مني، قلت: وقد علم به أبي؟ قالت: نعم، قلت: ورسول الله؟ قالت: نعم ورسول الله واستعبرت وبكيت، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ، فنزل وقال لأمي ما شأنها؟ قالت: بلغها الذي ذكر من شأنها، ففاضت عيناه، فقال: أقسمت عليك يا بنية إلا رجعت إلى بيتك، فرجعت ولقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي، فسأل عني خادمتي؛ تعني بريرة،

- 243 -