الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٥قلت: لعله غفلة من بعض السند، فلما لم يجيباه تشهدت فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله، ثم قلت: أما بعد فوالله لئن قلت لكم إني لم أفعل، والله عز وجل يشهد أني صادقة، ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم، وإن قلت: إني فعلت والله يعلم أني لم أفعل، لتقولن قد باءت به على نفسها، وإني والله لا أجد لي ولكم مثلا، والتمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه؛ إلا أبا يوسف حين قال: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)، وأنزل على رسوله من ساعته، فسكتنا فرفع عنه وإني لأتبين السرور في وجهه وهو يمسح جبينه، ويقول: أبشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك، وفي رواية: يا عائشة إحمدي الله فقد برأك، وكنت أشد ما كنت غضبا؛ أي غضبي أشد حين نزل الوحي مما قبل.
قلت: لرجوع قوتها إليها ببراءتها، فقال لي أبواي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أحمده ولا أحمد كما، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي، لقد سمعتموه؛ أي الافك، فما أنكرتموه ولا غيرتموه، وفي رواية الأسود عن عائشة: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فانتزعت يدي منه، فنهرني أبو بكر، وإنما فعلت ذلك لما خامرها من الغضب من كونهم لم يبادروا بتكذيب من قال فيها ذلك قال فيها ذلك، مع تحققهم حسن سيرتها وطهارتها.
قلت: لما لم يجتهدوا في الرد عنها توكلا على الله، أنزل الله براءتها، فلعله لو مالوا إلى قوتهم لم تنزل البراءة، وقضاء الله أزلي لا يتخلف، قضى الله أن لا يجتهدوا في ذلك، وقضى نزول براءتها، والحمد لله أثابها الله على مصيبتها، قال ابن حجر والقسطلاني - عن ابن الجوزي - إنما قالت ذلك إدلالا، كما يدل الحبيب عن حبيبه، أو تمسكت بظاهر قوله لها احمدي الله، ففهمت منه أمرها بإفراد الله بالحمد، وما كان مع ذلك هو من باعث
- YEO-