وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٥

35 - قال البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة - إلى أبي سلمة عبد الرحمن بن عوف - إن عائشة - رضي الله عنها ـ زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه، فبدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك، وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: إن الله قال: (يا أيها النبي قل لأزواجك … إلى تمام الآيتين، فقلت له: ففي أي شيء أستأمر أبوي؟ أريد الله ورسوله والدار الآخرة، زاد الطبراني: ولا أوامر أبوي أبا بكر وأم رومان فضحك؛ أي خيرن بين الدنيا فيطلقهن وبين الآخرة فيمسكهن، وعند مسلم: حتى تستشيري أبويك، وعند أحمد: إني عارض عليك أمرا فلا تفتاني فيه بشيء، حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان، قالوا: وإنما أمرها - عليه السلام ـ باستشارتهما خشية أن يحملها صغر السن على اختيار الفراق، فإذا استشارتهما أرشداها للمصلحة. قلت: لا يحتمل أنه علم منها اختياره وأراد أن يقويها باختيارهما إياه، فلا تتوهم أن أبويها تابعاها متابعة، لما عند الطبراني والطحاوي من قولها: وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم حداثتي، لأن الصغر مظنة لنقص الرأي، والتخيير واجب عليه على الصحيح، واتفقوا أن الابلاغ واجب، وإنما بدأ بها لفضلها، أو لأنها كانت السبب في التخيير، لأنها طلبت منه ثوبا، رواه ابن مردويه من طريق الحسن - عن عائشة - وهو مرسل، لأن الحسن لم يسمع من عائشة، وهن يومئذ تسع؛ خمس من قريش: عائشة وحفصة وأم حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية، وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية وجويرية بنت الحارث المصطلقية، وفي البخاري - إلى عائشة ـ أنه اختارت عائشة - رضي الله عنها - الله ورسوله والدار الآخرة، ثم فعلت سائر

- Yoo-