الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٦أزواجه مثل ما فعلت، ويروى أنهن اجتمعن يوما فقلن: نريد ما تريد النساء من الحلي، وطلبت أم سلمة سترا معلما، وميمونة حلة يمانية، وزينب ثوبا مخططا، وأم حبيبة ثوبا سحوليا، وسألته كل واحدة ما تريد، وتقدم أن عائشة أول سائلة، وأنها سألت ثوبا، وقال النقاش: إلا عائشة فإنها لم تسأل، خير من الله لئلا يكون لهن منة عليه، في الصبر على خشونة العيش، وعند أحمد - من حديث جابر بن عبدالله - أقبل أبو بكر يستأذن - رضي الله عنه - على رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ببابه جلوس، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، فلم يؤذن له، ثم أقبل عمر فاستأذن ولم يؤذن له، ثم أذن لأبي بكر وعمر فدخلا، والنبي جالس وحوله نساؤه وهو ساكت، فقال عمر عمر: لأكلمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعله يضحك، فقال عمر: يا رسول الله؛ لو رأيت ابنة زيد؛ امرأة عمر، سألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدا ناجذه، فقال: من حولي يسألنني النفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربها، وقام عمر إلى حفصة كلاهما يقول: تسألان النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده، فنهاهما النبي صلى الله عليه وسلم فقالت نساؤه: والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا المجلس ما ليس عنده، وأنزل الله عز وجل الخيار، فبدأ بعائشة. رواه مسلم وزاد: ثم اعتزلهن شهرا أو تسعة وعشرين يوما، ثم نزلت عليه هذه الآية: (يا أيها النبي قل لأزواجك .. إلى .. عظيما)، وعن ابن عباس عن عمر - رضي الله عنهم - في قصة المرأتين اللتين تظاهرتا أنه اعتزلهن لافشاء حفصة الحديث إلى عائشة، وقال: ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته حين عاتبه الله، فلما مضت تسعة وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الشهر تسعة وعشرون يوما، وكان ذلك الشهر تسعة وعشرين، قالت عائشة: أنزل الله آية التخيير
- 256 -