وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٠

لهم خرجه البخاري في الفضائل، ولما نزل قوله تعالى: (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين .. ) إلى قوله: ثم أنشأناه خلقا آخر)، قال عمر: تبارك الله أحسن الخالقين، وكذلك قاله كاتب له فارتد لنزولها كما قال، يظن أن ذلك متابعة له، رواه الواحدي في أسباب النزول، وفي رواية فقال النبي: أتزيد في القرآن يا عمر؟ فنزل جبريل بها، وقال إنها تمام الآية، خرجه السجاوندي في تفسيره، ولما استشاره في عائشة حين قال لها أهل الافك ما قالوا، قال عمر: يا رسول الله؛ من زوجكها؟ قال: الله

تعالى، قال: أفتظن أن ربك دلّس عليك فيها؟ سبحانك هذا بهتان عظيم فأنزلها الله تعالى عز وجل، ذكره صاحب الرياض عن رجل من الأنصار، وأما المعنويات فروى ابن السمان في الموافقات أن عمر قال لليهود: أنشدكم بالله هل تجدون وصف محمد صلى الله عليه وسلم في كتابكم؟ قالوا: نعم، قال: فما يمنعكم من اتباعه؟ قالوا: إن الله لم يبعث نبيا إلا كان له من الملائكة كفيل، وإن جبريل هو الذي يكفل محمدا؛ وهو عدونا من الملائكة، وميكائيل سلمنا له، فلو كان هو الذي يأتيه لاتبعناه، قال عمر: فإني أشهد أن ميكائيل لم يكن ليعادي سلم جبريل، وما كان جبريل ليسالم عدو ميكائيل، فنزل: قل من كان عدوا الجبريل .. ) إلى قوله .. عدو للكافرين)، وعند القلعي: أن عمر كان حريصا على تحريم الخمر، وكان يقول: اللهم بين لنا في الخمر فإنها تذهب المال والعقل، فنزل: يسألونك عن الخمر والميسر .. ) (الآية)، فتلاها، فلم ير فيها بيانا شافيا، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزل: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر .. ) (الآية) فتلاها فقال عمر عند ذلك: انتهينا يا ربنا، وذكر الواحدي: أنها نزلت في عمر ومعاذ ونفر من الأنصار، وروي عن ابن عباس

أنه أرسل غلاما من الأنصار إلى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه فدخل فرأى عمر على حالة كره عمر أن يُرَى عليها، فقال: يا رسول الله؛

- 260 -