وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٤

2 - قال البخاري - إلى أنس - بني على النبي صلى الله عليه وسلم، بالبناء للمفعول؛

أي دخل عليه بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعيا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون، حتى ما أجد أحدا أدعوه، فقلت: يا نبي الله؛ ما أجد أحدا أدعوه، قال: ارفعوا طعامكم، وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي ليخرجوا، فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك، فتقرى حجرات نسائه كلهن؛ أي تتبع يقول لهن ما قال لعائشة،

ويقلن له كما قالت، ثم رجع النبي فإذا ثلاثة رهط في البيت يتحدثون وكان النبي وشديد الحياء، فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة، فما أدري أخبرته أو أخبر أن القوم خرجوا، فرجع حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب؛ أي العتبة التي يوطأ عليها وأخرى خارجه، أرخى الستر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب، وللبخاري - إلى أنس -: أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بني بزينب بنت جحش، فأشبع الناس خبزا ولحما، ثم خرج؛ أي والقوم جلوس يتحدثون بعد أن أكلوا - إلى حجرات أمهات المؤمنين ـ كما كان يصنع صبيحة بنائه، فيسلم عليهن ويسلمن عليه، ويدعو لهن ويدعون له، فلما رجع إلى بيته رأى رجلين جرى لهما الحديث، فلما رآهما رجع عن بيته، فلما رأى الرجلان نبي الله رجع عن بيته وثبا مسرعين، فما أدري أنا أخبرته بخروجها أم أخبر، فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب، ويجمع بأن مفهوم العدد لا يفيد الحصر، ففي رواية: ثلاثة، وفي أخرى رجلان، أو بأن أحدهما فطن فخرج وبقي الاثنان، وبأن الآية أنزلت وقد قاموا، فلا ينافي ما يفهم أنها قبل القيام.

- 264 -