الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٢في الأشخاص، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي؟ أو كان ممن استثنى الله فلم يصعق؟ والمراد بالصعق غشي يلحق من سمع صوتا، أو رأى شيئا ففزع منه، وقد وقع التصريح في هذه الرواية بالافاقة بعد النفخة الثانية، وأما ما وقع في حديث أبي سعيد: فإن الناس يصعقون فأكون أول من تنشق عنه الأرض، فيمكن الجمع بأن النفخة الأولى يعقبها الصعق من جميع الخلق؛ أحيائهم وأمواتهم وهو الفزع، كما وقع في النمل: ففزع من في السموات ومن في الأرض)، ثم يعقب ذلك الفزع للموق؛ زيادة فيما هم فيه، وللأحياء موتا، ثم ينفخ الثانية للبعث، فيفيقون أجمعون؛ من قبر ومن لم يقبر، ففي مسلم أنه قال: «مررت ليلة أسري بي على موسى عند الكثيب الأحمر عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره، واستشكل صعق الموتى مع أنه لا إحساس لهم، وأجيب بأن الصعق مختص بالأحياء، وأما الموتى فهم المستثنون بقوله تعالى: (إلا من شاء الله)؛ أي إلا من سبق له الموت قبل ذلك فلا يصعق، والأنبياء أحياء عند الله، وإن كانوا في صورة الأموات بالنسبة إلى أهل الدنيا، وقال عياض: لعل المراد صعقة فزع بعد البعث، حين تنشق السماء والأرض، واعترضه القرطبي بأنه يخرج من قبره فيرى موسى - عليه السلام - متعلقا بالعرش، وهذا عند نفخة البعث، ويجاب بقوله: إن الناس يصعقون فأصعق معهم، وتقدم حديث أبي هريرة: فيما بين النفختين، وقوله أبيت، وفي رواية أنه قال: أربعون هكذا سمعت؛ يعني لم أسمع عاما ولا شهرا ولا يوما، وعن ابن عباس: أربعون عاما وكذا عن الحسن مرفوعا إلا أنه مرسل، وكل من بين قال أربعون سنة إلا ابن وهب ففي جامعه أربعون جمعة، وسنده منقطع وذكر البخاري آخر حديث أبي هريرة ومسلم: أنه يبلى كل شيء من الانسان
- 272 -