الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٣إلا عجب الذنب فيه يركب الخلق، ومذهبنا أن هذا الحديث لم يثبت فعجب الذنب أيضا يبلى، وأثبته المزني من الشافعية، ولكن أوله بأن إلا بمعنى واو العطف؛ أي وعجب الذنب أيضا يبلى، كقوله تعالى: إلا من ظلم) في بعض التأويل، إلا أن هذا التأويل يرده حديث آخر لمسلم عن أبي هريرة أن في الانسان عظما لا تأكله الأرض أبدا، فيه يركب يوم القيامة، قال: أي عظم؟ قال: عجب الذنب، قلت: لا مانع من هذا مع اعتقادنا أن الله قادر أن يعيده ويركبه بلا إبقاء لعجب الذنب، قال أبو سعيد عنه: إنه مثل حبة الخردل، ومما يناسب أصحابنا - رحمهم الله - قوله تعالى: (كما بدأنا أول خلق نعيده، احتجاجا على منكري البعث، فإنه يوافق ذلك أنه يفنى كله فيعيده كله، كما لم يكن كله ولا ما تولد عنه ثم كان بخلق الله
15 - قال البخاري - إلى عروة بن الزبير -: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: بينا رسول
الله بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه، ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم. ونقول: أبو بكر أفضل من مؤمن آل فرعون، لأنه دفع
عن أفضل الرسل باللسان والفعل، ومؤمن آل فرعون بالقول فقط
16 - قال البخاري - إلى ابن مسعود - اجتمع عند البيت؛ أي الكعبة،
- 273 -