وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٢

فقال: بيننا وبينكم كتاب الله، فقال علي: أنا أولى بذلك، بيننا كتاب الله، فجاءته الخوارج ونحن نسميهم يومئذ القراء، وسيوفهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين؛ ما ننظر لهؤلاء القوم إلا نمشي إليهم بسيوفنا، فقال سهل بن حنيف: اتهموا أنفسكم؛ أي لقولكم لا حكم إلا الله، فقد رأيتنا يوم الحديبية؛ يعني الصلح الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين، ولو رأينا قتالا لقاتلنا، فجاء عمر فقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ فقال: بلى يا عمر، قال: ففيم أعطي الدنية؛ أي الخصلة الدنية وهي الصلح في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله

بيننا، فقال: يا ابن الخطاب؛ إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا فرجع متغيظا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر فقال: يا أبا بكر؛ ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: يا ابن الخطاب؛ إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا، فنزلت سورة الفتح

قلت: مسألة على ومعاوية قد أمر الله تعالى نبيه في مثلها بقتال الفئة الباغية، وهم فيها معاوية وأهله؛ بخلاف صلح الحديبية، فإن الله لم ينزل فيها القتال، ولم ير دخولها في عموم قتال المشركين

32 - قال البخاري - إلى ابن أبي مليكة -: كاد الخيران يهلكان أبو بكر وعمر؛ رفعا أصواتهما عند النبي حين قدم عليه ركب من بني تميم؛ أي وسألوا أن يؤمر عليهم أحدا، فأشار عمر بالأقرع، وأبو بكر بالقعقاع بن سعيد بن زرارة، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت مخالفتك، فارتفع أصواتهما، فأنزل الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي .. ) (الآية)، فقال ابن الزبير: فما كان عمر

- YAY -