الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٠فأراد المشركون معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم، وقيل: لم يقصدوا ذلك، ويعارضه أن منهم من أخذ كفا من حصباء فسجد عليها، قلت فيه: يمكن أن يقصدوا المعارضة، وهو لم تسمح نفسه في المعارضة إلا بذلك، وقيل: لأنهم خافوا المسلمين، ويرده أنهم الخائفون للمشركين حينئذ، والظاهر أن سبب سجودهم ما شهر؛ وخرجه ابن أبي حاتم والطبري وابن المنذر - إلى ابن عباس -: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة والنجم، فلما بلغ: أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان في أمنيته؛ أي تلاوته تلك الغرانيق العلا وان شفاعتهن لترتجي، فقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم، فسجد وسجدوا، فنزلت: وما أرسلنا من قبلك من
فذلك
رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته .. ) (الآية). قلت: تكلم الشيطان بذلك حيث يظن السامع أنه من النبي صلى الله عليه وسلم، هو الالقاء في تلاوته، والحديث مرسل من طريقين لكن كثرت الطرق فيه، وقال الكرماني: موضوع، وروى البخاري - إلى ابن مسعود أيضا ـ أنه سجد النبي صلى الله عليه وسلم وكل من خلفه، إلا رجلا أخذ كفا من تراب فسجد عليه، رفعه إلى وجهه، وقال: يكفيني هذا، ورأيته بعد ذلك قتل كافرا وهو أمية بن خلف، وعند ابن سعد أنه الوليد بن المغيرة، وقيل: سعيد بن العاصي بن أمية، والمعتمد الأول، وعند النسائي أنه المطلب بن وداعة قبل أن يسلم، فلما أسلم قال: لا أدع السجود فيها أبدا، وإنما سجد النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من قراءة السورة.
3 - قال البخاري - إلى ابن مسعود - رضي الله عنه ـ: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله:
- 14.-