الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٢المدينة
قلة الزاد وغيره، وذلك كله واقع في الرجوع من الغزوة، قبل وصول، كما قال عروة بن الزبير، وفي هذه الرواية الأخيرة للبخاري أن عبدالله بن أبي اجتهد في يمينه أنه ما قال ذلك، وفيها: فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم، فلووا رؤوسهم؛ أي تكبروا عن استغفاره، وفي مرسل الحسن: فقال قوم لعبد الله بن أبي: فلو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغفر لك،
فجعل يلوي رأسه، فنزلت الآية
25 - قال البخاري - إلى جابر بن عبد الله -: كنا في غزاة؛ وفي رواية في جيش، فكسع؛ أي ضرب بيده أو رجله رجل من المهاجرين؛ يعني جهجاه بن قيس، أو ابن سعد الغفاري؛ وكان أجيرا لعمر يقود فرسه، رجلا من الأنصار؛ يعني سنان بن وبرة الجهني؛ حليفا لأبي، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، وذكر ابن مردويه أن سبب ذلك حوض شربت منه ناقة الأنصاري، فسمع ذلك رسول الله فقال: ما بال دعوى الجاهلية؟ قالوا: يا رسول الله؛ ضرب رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: دعوها فإنها منتنة، فسمع ذلك عبد الله بن أبي فقال: فعلوها، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقام عمر فقال: يا رسول الله؛ دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعه، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه، وذلك أن عبد الله بن أبي، بحسب الظاهر والسماع مؤمن من الصحابة، ولو كان في نفس الأمر زنديقا مشركا، وكانت الأنصار المهاجرين حين قدموا المدينة، ثم إن المهاجرين كثروا بعد، لما انضاف إليهم مسلمة الفتح وغيرهم، وروى مسلم والترمذي والنسائي
أكثر من