الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣١٢وصبوا علي ماء باردا، فدثروني وصبوا علي ماء باردا، فنزلت: يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر)
قلت: أول ما نزل بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك) لصحة أحاديثه المفيدة أنه أول ما نزل، وليس في الحديث أن (يا أيها المدثر) أول ما نزل، بل اجتهاد منه، وحديث جابر حجة عليه، لأن فيه الملك الذي جاءني بحراء، فقد جاءه قبل يا أيها المدثر، وهو زمان نزل (اقرأ باسم ربك بل صرح جابر بن عبد الله بأن يا أيها المدثر، بعد فترة الوحي عنه، ولفظ البخاري - إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبدالله - سمعت النبي يحدث عن فترة الوحي، وساق الحديث المتقدم، فالوحي الأول من القرآن: اقرأ باسم ربك) ثم فتر حتى نزل: (يا أيها المدثر)
به
37 - قال البخاري - إلى ابن عباس - كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي، حرّك به لسانه، يريد أن يحفظه، فأنزل الله عز وجل: ولا تحرك لسانك لتعجل به، وذلك أنه يخاف تفلته، ووصف سفيان بن عيينة
كيفية التحريك، وفي رواية سعيد بن منصور: وحرك سفيان شفتيه
وكذا روى البخاري - إلى ابن عباس -: كان يحرك شفتيه إذا أنزل عليه، فقيل له: لا تحرك به لسانك، يخشى أن يتفلت منه، وإن علينا جمعه وقرآنه)، وكذا روى البخاري - إليه من وجه آخر ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبريل عليه بالوحي يحرك لسانه وشفتيه فيشتد عليه، وكان يعرف منه، وذلك أنه يخاف أن ينسى أول ما أوحي إليه، والمراد القرآن لأنه الذي
تعبد بلفظه
- 312 -