وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٠

قالت: كان أول ما بدي به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي، الرؤيا الصادقة

في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يلحق بغار حراء، فيتحنث فيه؛ والتحنث التعبد الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء، فقال: إقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني؛ أي ضمني، حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني في الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم)، فرجع بها رسول الله ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة فقال: زملوني زملوني! فزملوه حتى ذهب عنه الروع، قال لخديجة: أي خديجة ما لي؟ لقد خشيت على نفسي، فأخبرها الخبر، قالت خديجة: كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، فوالله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل؛ وهو ابن عم خديجة، أخو أبيها، وكان امرءا تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب من الانجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان ورقة شيخا كبيرا قد عمي، فقالت خديجة: يا عمي؛ وفي رواية: يا ابن عمي؛ إسمع من ابن أخيك، قال ورقة: يا ابن أخي؛ ماذا ترى؟ فأخبره النبي خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم؟ قال ورقة: نعم؛ لم يجيء رجل بما جئت به، إلا أوذي، وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا موزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي تقرير الاقراء ثلاثا إشارة إلى انحصار الوحي في القول والعمل والنية، وإلى انحصار الوحي

- 320 -