الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١١-
211
قال عبد الحميد بن محمود: صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة فدفعنا إلى السوارى فتقدمنا وتأخرنا، فقال أنس: كنا نتقى هذا على عهد رسول الله. وهذا كما قال معاوية بن قرة عن أبيه: كنا نهى أن نصف بين السوارى على عهد رسول الله، و نطرد طرداً عنها، أي لأنها ثل صلاة الجن، و لئلا يمر قدامه مار، و لئلا تفصل السارية.
كانت الصحابة يكرهون إقامة جماعة ثانية فى المسجد الجامع عند خوف تفرقة الكلمة على إمامه، أى إلا بإذنه، كما روى أنه صلى في المسجد فجاء رجل فقال: (أيكم يتصدق على هذا .. ؟ فقام رجل فصلى معه فقال قوم من الصحابة والتابعين بجواز ذلك بلا إذن، لأنه لا أذن ولم يشرط الاستئذان، واختار سفيان وابن المبارك ومالك والشافعي الصلاة فرادى، والجامع ما ذكرت أنه إن خيف الافتراق فلا إلا بإذن، ويروى: أيكم يتجر على هذا؟، وفي رواية: كان إذا صلى بالناس و دخل شخص بعدما صلى يقول: «من يتصدق على هذا فيصل معه؟، فيقوم الناس يصلون معه جماعة ثانية، فنقول: هو الإمام ومن يقوم إليه مأموم.
كان عمر رضى الله عنه يقول: من كان بينه وبين إمامه نهر أو طريق أو جدار فلا يأتم به. كان لا يصلى فى حجرته والناس يصلون خلفه
من
خارج، وكان تارة يحتجز بحصير بينه وبينهم لا يرون من شخصه سوى رأسه الشريف، فقيل لذلك: إن الجدار لا يمنع من الاقتداء بالإمام: ولعل ذلك في النفل، إذ قد رخص فيه كما يصليه الصحيح القادر الواجد للماء قاعداً متيمماً، أما إذا كان يرى رأس الإمام أو أكثر أو كانت الكوى فجائز، فذلك كما قال عمر رضى الله عنه: إن الجدار مانع. وكما قالت عائشة رضى الله عنها لنساء أردن الصلاة معها في حجرتها خلف الإمام: لا تصلين بصلاة الإمام، فإنكن دونه فى حجاب. وكما قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يصلى خلف المسجد في دار مغلقة لا تدخل إلا بإذن، وإنما كانت الصحابة يصلون في حجر أزواج النبي و إن كانت ليست من المسجد،