وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

-

-

وقل أن يوجد مثال سالم له كحديث نفى البسملة حيث زال الاضطراب عنه محمل نفى القراءة على نفى السماع، ونفى السماع على نفى الجهر، ثم إن الاضطراب سواء أكان فى السند أم في المتن موجب للضعف لإشعاره بعدم

ضبط الراوى.

المختلف

شئت

والموضوع: هو المكذوب به عن رسول الله، ويسمى وتحرم روايته مع العلم به إلا مبيناً، والعمل به مطلقاً وسببه نسيان أو افتراء أو نحوهما، ويعرف بإقرار واضعه أو قرينة فى الراوي والمروى، فقد وضعت أحاديث يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها، ويكون في زمانه كديث القائل: إن رسول الله أمرني أن أتبوأ أى دوركم شـ و أى نسائكم شئت. ويكون بعدها قال الربيع بن خيثم من التابعين: إن للحديث ضوء أ كضوء النهار يعرف، وظلمة كظلمة الليل تنكر، وذكروا أن الخبر إما أن يجب تصديقه وهو ما نص الأئمة على صحته، وإما أن يجب تكذيبه، وهو ما نصوا على وضعه، أو يتوقف لاحتمال الصدق والكذب كسائر الأخبار، ومما يعرف به الوضع الوقوف على غلطه، فالمغلوط به من جهلة الموضوع، فالوضع على عمد، وذلك كما وقعت قصته لثابت بن موسى الزاهد في حديث: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار

قيل كان شيخ يحدث في جماعة، فدخل رجل حسن الوجه فقال للشيخ في أثناء حديثه: من كثرت .. إلخ فغلط ثابت إلى أنه حديث ورواه.

"

والواضعون للحديث أصناف وأعظمهم ضرراً من انتسب إلى الزهد، فوضع احتساباً، ووضعت الزنادقة جملا، ثم نهضت جهابذة الحديث يكشف عوارها، ومحوها والحمد لله، فذهبت الكرامية المبتدعة إلى جواز وضع الحديث في الترغيب والترهيب، ومن ذلك أحاديث: صلوات الأيام والليالي في رمضان، وضعها بعض البغداديين لما رأى الناس في رمضان بلا شغل، إذ كانوا يتركون القراءة للعلم والإقراء، ومع العلم بذلك لا يكاد